أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
58
مجموع السيد حميدان
وهو الذي كان النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يدعو إليه كافة الثقلين ؛ فمن أجابه إلى الدخول فيه قولا وعملا واعتقادا فهو المسلم على الحقيقة ، ومن لم يجبه إليه من البشر فهو الكافر [ على الحقيقة « 1 » ] المباح للمسلمين دمه وولده وماله ، ومن أجابه إليه ظاهرا وهو مبطن للكفر فهو منافق في الباطن ، وحكمه حكم المسلمين في الظاهر حتى ينكشف ستره ، ومن رجع عن الإسلام بعد الدخول فيه فهو مرتد وله أحكام تخصه ، ومن أحدث في الإسلام بدعة أو تأويلا مخالفا لشيء من أصول الدين لزمه اسم الكفر ، وللأئمة النظر في السيرة فيه ، ومن فعل شيئا من كبائر المعاصي مع اعترافه بصحة الإسلام وبكونه مخطئا فهو فاسق وعاص وكافر نعمة وله أحكام مختلفة بحسب اختلاف معاصيه . [ الكلام في معنى الإسلام والإيمان ] واعلم أنه لا فرق بين معنى الإسلام ومعنى الإيمان إلا أن الإسلام « 2 » مشتق من التسليم لأمر اللّه ، والإيمان : هو التصديق ، ولذلك قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : ( الإيمان قول مقول ، وعمل معمول ، وعرفان بالعقول ) ، وقوله : هذا هو الذي ينقسم إليه الكلام في هذا الفصل . أما القول المقول : فهو جميع الأذكار التي أوجبها اللّه سبحانه ، أو ندب إليها في كتابه وعلى « 3 » لسان نبيه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - نحو الأقوال المذكورة في الصلاة وما أشبه ذلك من كل قول واجب أو مندوب . وأما العمل المعمول : فهو استعمال الإنسان لبدنه وجميع آلاته الظاهرة ، وتصريفه لحركاته وسكونه في كل ما أوجب « 4 » اللّه عليه من فعل أو ترك ، خلافا لمن زعم من
--> ( 1 ) - زيادة من نخ ( ب ) . ( 2 ) - نخ ( ج ) : إلا أن معنى الإسلام . ( 3 ) - نخ ( ج ) : أو على . ( 4 ) - نخ ( أ ، ج ) : أوجبه .