أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

51

مجموع السيد حميدان

ونحو من اصطفاه « 1 » من الملائكة والناس للرسالة ، ومن أوجب طاعته وسؤاله ، والرد إليه ، وكذلك المحكم جعله اللّه سبحانه أصلا ، وقدوة كما قال سبحانه : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ [ آل عمران : 7 ] ، أي أصله الذي يجب تحكيمه على المتشابه . والفرق بين صفته وصفة المتشابه : أن المحكم : هو كل قول يفهم معناه من ظاهر لفظه ، ولو حمل على غيره لم يعقل ، مثاله قول اللّه سبحانه : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ الأنعام : 103 ] ، وذلك لأنه لا خلاف في أن درك الأبصار هو رؤية العيون ، وأنه لا يعقل حمله على غير ذلك . وصفة المتشابه : هو أنه لا يفهم معناه من ظاهر لفظه إما لأجل كونه لفظا مشتركا بين معان « 2 » ، وإما لكونه مما يستعمل مجازا لا حقيقة ؛ فمثال المشترك قول اللّه سبحانه : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) [ القيامة ] ، وذلك لأن لفظ النظر مشترك بين النظر الذي هو بمعنى البصر ، والنظر الذي [ هو ] « 3 » بمعنى الانتظار ؛ فلذلك لم يفهم معناه إلا بعد تأويله ، وقد دل الدليل على أن اللّه سبحانه لم يرد به نظر البصر ؛ لأن اللّه سبحانه قد نفاه في جوابه لموسى - صلّى اللّه عليه - حين قال : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي [ الأعراف : 143 ] ، فدل بنفيه للرؤية على أن النظر الذي أراده « 4 » موسى - عليه السّلام - هو نظر البصر ، وعلى أنه سبحانه لا يرى ، وعلى أن المحكم هو قوله سبحانه : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 5 » [ الأنعام : 103 ] ، وعلى أن المجبرة من

--> ( 1 ) - نخ ( أ ، ج ) : اصطفى . ( 2 ) - في هامش نخ ( أ ) : لعله مع التنافي كما هو معروف في أصول الفقه أو على القول بأن المشترك مجمل كما يقوله بعضهم . تمت . ( 3 ) - زيادة من نخ ( أ ، ب ) . ( 4 ) - نخ ( ج ) : أراد . ( 5 ) - زيادة في نخ ( ب ) : وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ .