أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
491
مجموع السيد حميدان
المحقين وغيرهم ؛ فقول الزيدية المحقين إن اللّه - سبحانه - لما نص على أن عليا ولي المؤمنين وأمر نبيه أن ينص على أنه الخليفة من بعده علم لأجل ذلك أن اللّه - سبحانه - قد علم باعتصام علي - عليه السّلام - ، وتصديق اللّه واجب ؛ فلأجل ذلك وجب القطع على أن عليا - عليه السّلام - معصوم باختياره . وغيرهم يزعم أن اللّه - سبحانه - يفعل للمعصوم ألطافا يعتصم لأجلها ، وفي ذلك إيجاب كون العصمة من اللّه - سبحانه - وإذا كانت منه لم يكن للمعصوم فضل ولا أجر على اعتصامه . وأما قوله : إن لعلي - عليه السّلام - أقوالا متدافعة كنهيه عن بيع أم الولد ، وإباحته له من بعد ؛ فتحريم بيع أمهات الأولاد لا يخلو : إما أن يكون بنص معلوم من الكتاب والسنة ، وإما أن يكون باجتهاد . فإن كان بنص وجب القطع على أن عليا - عليه السّلام - لا يخالف النص ، وإن كان باجتهاد فقد يختلف الاجتهاد لأجل اختلاف المصالح في الأوقات ، وقد يجوز أن يغلط المجتهد ، ولا يبطل بذلك كونه إماما ومعصوما ، وقد ورد السمع بتصويب فتوى النبي سليمان دون فتوى أبيه - عليهما السّلام - ، وورد بجواز وقوع الصغائر من الأنبياء - عليهم السّلام - على سبيل السهو ، وللأئمة بالأنبياء أسوة في مثل ذلك وعذر لهم عند من أحب أن يحملهم على الصلاح . وأما ادعاؤه لإجماع العترة على خلاف أحد « 1 » قولي علي - عليه السّلام - فإن كانت المسألة من مسائل الاجتهاد فلا معنى للإجماع ، وإن كانت مما الحق فيه مع واحد ؛ فليسوا يجمعون على مخالفة الحق ، ولا على أن عليا - عليه السّلام - خالفه مع أنه لا معرفة لهذا السائل المتعنت بإجماع العترة لأنه لم يشاهد كلهم ، ولم يحط بجميع كتبهم . وأما قوله : إن العترة معصومة فقد تقدم بيان جهله بمعنى العصمة ومعنى الإجماع .
--> ( 1 ) - نخ ( ج ) : واحد .