أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
477
مجموع السيد حميدان
جل ثناؤه ، وتباركت وتقدست أسماؤه : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) [ الأنبياء ] . قال الإمام - عليه السّلام - : فهذا تصريح منه - عليه السّلام - بالمفاضلة منه بين خلقه ، وبأنه ابتدأهم بذلك ، وبأنه أوجب على الفاضلين الشكر ، وعلى المفضولين الصبر ، وأن المفضولين إن سخطوا حكمه وقسمه في ذلك نكلهم ، وأن الفاضلين إن شكروا زادهم في الآخرة ، وأعطاهم ثواب الشاكرين ، وهذا مذهبنا بغير زيادة ولا نقصان ، قد أجمله - صلوات اللّه عليه - في هذا الفصل ، والحمد للّه الذي جعلنا من ذريته ، وهدانا لسلوك منهاجه . فالواجب على العاقل إنصاف نفسه ، وتصفح قول هداته وأئمته ، وإمعان النظر في كتاب ربه ، والاقتداء بالمستحفظين من عترة نبيه - صلّى اللّه عليه وعليهم أجمعين - . وحكايته - عليه السّلام - لمثل ذلك عن محمد بن القاسم - عليه السّلام - التي عقبها بقوله : وما حكيناه عن محمد بن القاسم - عليه السّلام - مذكور في سيرة الهادي - عليه السّلام - وقد كان في قول القاسم - عليه السّلام - كفاية ، ولكنا أردنا مظاهرة أقوال آبائنا - عليهم السّلام - ليعلم المستبصر اللبيب أنى على منهاجهم نلقطه لقطا ، وأن من انتسب إلى آبائنا - عليهم السّلام - ورفضنا جعل ذلك تدليسا لأمره ، وتلبيسا على العوام بمكره ، وأنه كما خالفنا ، هو أيضا مخالف لآبائنا - عليهم السّلام - ، وإنما انتسب إليهم إلحادا في الدين ، وتمويها على ضعفة المسلمين . [ حكاية الإمام ( ع ) لقول الإمام الهادي ( ع ) بالتفضيل ] وحكايته - عليه السّلام - عن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين - عليه السّلام - لما ذكر في كتاب الفوائد من مفاضلة اللّه سبحانه بين الأجسام ، وكذلك ما ذكر - عليه السّلام - في كتاب الشريعة من اعتبار الكفاءة في النسب ثم عقب ذلك - عليه السّلام - بقوله : وذلك مذهبه - عليه السّلام - ومذهب الأئمة من أولاده - عليهم السّلام - إلى يومنا هذا ، وفيه دلالة واضحة لمن أنصف عقله ؛ لأن الناس لو كانوا عنده - عليه السّلام -