أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
42
مجموع السيد حميدان
وموجودة فيها بالقوة ، قالوا : وكذلك القول في جميع صور الحيوانات والنباتات . وأما ذكر غرضهم الذي قصدوه : فهو جعلهم لذلك مقدمة للقياس ، وشبكة يصيدون بها الأغمار كغيرها من المقدمات التي يستحوذون بها على عقل المتعلم ، حتى لا يخطر بباله شك في صحتها ، [ و ] « 1 » في أن نظره فيها ، واستدلاله بها ؛ يدله على صحة القول بالعلل المؤثرة ، وبطلان القول بالصانع المختار عقلا بزعمه لا تقليدا ، ولم يشعر بكونه مقلدا في قبوله لتلك المقدمة من غير نظر في صحتها ، وصحة ما تؤدي إليه من المحالات الخارجة عن حد العقل . [ ذكر جملة مما يدل على بطلان القول بالهيولى والصورة ] وأما الذكر لجملة مما يدل على بطلان القول بذلك : فمما يدل عليه هو كونه دعوى مبتدعة لفظا ومعنى بغير دليل ، ومع ذلك فإن الصورة لا يعقل كونها صورة إلا إذا كانت فعلا لمصور ، كما أن الصور التي تعمل من الحديد لا يصح كونها صورا إلا بمصور صورها ، وكذلك كل صورة معمولة في الشاهد لا بدّ لها من فاعل مختار ؛ فكذلك يجب أن يكون لكل صورة من صور العالم فاعلا مختارا . ولأن كل عاقل غير مكابر لعقله يعلم ضرورة أنه يستحيل كمون جملة الإنسان ، بما فيه من أنواع الأجسام المختلفة ، والأعراض المتضادة ، وبما فيه من حياة وقدرة وسمع وبصر ونحو ذلك في نطفة قليلة ضعيفة ميتة . وكذلك يعلم أيضا من طريق الاستدلال العقلي أن كل ما في الإنسان من أثر « 2 » الصنع العجيب يدل على أن له صانعا حيا قادرا عالما ، هذا مع ما ورد به نص الكتاب من الآيات الدالة لكل عاقل على صحة ما دل عليه العقل نحو قول اللّه سبحانه : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما
--> ( 1 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) . ( 2 ) - في ( ب ) : من الصنع .