أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
43
مجموع السيد حميدان
شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) [ الانفطار ] ، وقوله : هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ [ آل عمران : 6 ] ، وما أشبه ذلك مما هو على الحقيقة علم إلهي ، وبراهين واضحة ، خلافا لما ادعته الفلاسفة من المحال ، وزخرفته من الأقوال . [ الكلام في الفرق بين صفات القديم والمحدث ] وأما الكلام في الفرق بين صفات القديم والمحدث : فالقديم الأزلي هو نقيض المحدث في اللفظ والمعنى ، ولا واسطة بينهما ولا مماثلة ، ولا مشاركة . فأما عموم بعض الأسماء والأوصاف فليس في ذلك حجة لمن زعم من المشبهة أن الباري سبحانه مماثل للأشياء لأجل كونه شيئا ، ولا لمن زعم من المعتزلة أنه مشارك لها في ذلك . والذي يدل على بطلان استغلاطهم للمتعلمين بذلك هو أن جميع الأسماء والأوصاف التي تعم الخالق والمخلوق يجب أن يقيد مطلقها ويخص عمومها بما يجب نفيه عن الخالق ، وإثباته للمخلوق نحو أن يقال في الخالق سبحانه : شيء لا كالأشياء ، وموجود لا بعد عدم ، وواحد لا بمعنى العدد ، وحي لا بحياة ، وما أشبه « 1 » ذلك مما يقع به التمييز والفرق بين القديم والمحدث في اللفظ والمعنى حقيقة لا مجازا . وبهذا الدليل يعلم بيقين أنه لا يجوز أن تكون أسماء الخالق سبحانه ولا أوصافه مشتقة من معنى غير ذاته « 2 » ، ولا من مزية زائدة عليها ليست بشيء ، ولا لا شيء لما في ذلك من إيهام زائد ومزيد عليه ، ومشتق ومشتق منه تعالى اللّه عن ذلك . [ الكلام في الفرق بين الفاعل والعلة ] وأما الكلام في الفرق بين الفاعل والعلّة :
--> ( 1 ) نخ ( ج ) : وما أشبهه مما يقع . . إلخ . ( 2 ) - في هامش نخ ( أ ) : المراد بالأسماء والصفات المذكورة ما كان مختصا بالذات مثل قادر عالم وحي أعني صفات الذات لا صفات الفعل فإنها مشتقة من الفعل ، واللّه أعلم .