أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

392

مجموع السيد حميدان

أحوال الناس من الغيوب التي لا يعلمها إلا اللّه سبحانه ، ولذلك قال تعالى : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] ، ونحو ذلك من الآيات التي ذكر فيها الاصطفاء [ والاجتباء « 1 » ] والاختيار . ثم أخبر سبحانه بمن اصطفاه فقال : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ . . . الآية [ الحديد : 26 ] ، وذريتهما معا لا تكون إلا من ولد إبراهيم دون سائر ولد نوح . ومما أكد به ذلك قوله سبحانه في إبراهيم : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي [ البقرة : 124 ] ، فعهد له بذلك ، ولم يستثن من ذريته إلا من ظلم ؛ فلم « 2 » تزل النبوة في ولده - عليه السّلام - إلى أن بعث اللّه محمدا - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وقال فيه : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ . . . الآية [ آل عمران : 68 ] ، وأخبر سبحانه أنه ختم به الأنبياء ، ثم ورد نص الكتاب والسنة بكون الأمر من بعده في وصيّه خاصة ثم في ذريته ، ولذلك خصهم بالذكر في آية المباهلة وفي خبر الكساء ، وفي قوله : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . الآية [ المائدة : 55 ] ، وفي تأكيد النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لهذه الآية بقوله : ( ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ) . وبأنه « 3 » - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بايعهم له ولم يبايعه لهم ، وأمّره عليهم ولم يؤمّر أحدا منهم عليه ، وأكد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ما في آية المباهلة وخبر الكساء من ذكر ذريته وعترته بالأخبار الكثيرة البينة نحو قوله : ( ( عليكم بأهل بيتي ) ) وقوله : ( ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به من بعدي لن تضلوا أبدا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ) ) وما أشبه ذلك مما يدل على أنه لا بد للّه سبحانه في كل عصر من حجة من

--> ( 1 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) . ( 2 ) - نخ ( ج ) : ولم تزل . ( 3 ) - نخ ( ب ) : وبأن النبي .