أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

393

مجموع السيد حميدان

ذرية نبيه إما سابق وإما مقتصد ، لا يجوز لأحد من رعيته مخالفته ، ولا المخالفة بينه وبين أحد من سلفه ، بحيث يوهم التفرق في الدين الذي ذمه اللّه سبحانه لأجل كون حكم خليفة النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كحكمه فيما يجب عليه وله ؛ فكما تجب الطاعة للنبي والاقتداء به والتسليم لأمره فكذلك خليفته ، وكما لا يجوز لخمسة من الأمة [ أن ينصبوا سادسا يقوم مقام النبي فكذلك لا يجوز لخمسة من الرعية ] « 1 » أن ينصبوا سادسا يقوم مقام الإمام ، وكما لا يجوز الاستغناء بالرأي والاجتهاد عن النبي ، فكذلك لا يجوز الاستغناء به عن الإمام مع التمكن من سؤاله والرد إليه . وكما لا يجوز معارضة النبي في التنزيل ، [ فكذلك ] « 2 » لا يجوز معارضة الإمام في التأويل ، الذي خصه اللّه سبحانه بإرثه ، وجعله أهلا له ، وكما يجب تصديق النبي فيما يرويه عن اللّه سبحانه ، فكذلك يجب تصديق الإمام فيما يرويه عن النبي . وكما لا يجوز الاعتراض على النبي بكونه بشرا يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ، فكذلك لا يجوز الاعتراض على الإمام بكونه واحدا من آحاد المكلفين ، ليتوصل بذلك إلى ترك قبول روايته ، وإلى تجويز الاستغناء عنه باجتهاد غيره أو روايته . وكما لا يجوز لأحد من علماء الأمم « 3 » ترك التسليم لأمر النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مع كونه أميا ، فكذلك لا يجوز لأحد من علماء الفرق ترك التسليم لأمر الإمام مع كونه لا يعلم إلا القدر الذي يجب عليه . [ ذكر أقوال وأفعال أمير المؤمنين ( ع ) في من يخالف الأئمة ] ومما يشهد بصحة هذه الجملة من أقوال أمير المؤمنين - عليه السّلام - وأفعاله : أما أقواله : فمنها : قوله : فيا عجبا وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على

--> ( 1 ) - زيادة من نخ ( ب ، ج ) . ( 2 ) - زيادة من نخ ( أ ، ب ) . ( 3 ) - نخ ( ب ) : الأمة .