أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
366
مجموع السيد حميدان
فلو كان جميع ذلك كما تزعم المطرفية ظلما وفسادا لم يرضه اللّه سبحانه ولا « 1 » يقصده لما « 2 » استحق « 3 » من يصبر عليه من اللّه سبحانه ثوابا ، كما لا يستحقه من ألقى بنفسه إلى التهلكة ، ونحو ذلك ، وكما لا يستحق أهل النار الثواب على ما أصابهم بجناياتهم ، فاعرف ذلك . والثانية : قوله سبحانه : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 ) [ البقرة ] ، فانظر كيف بين سبحانه أن في بعض ما يكرهه الإنسان خيرا ، وفي بعض ما يحبه شرا لكون اللّه سبحانه أعلم بالمصالح ، ولجهل الإنسان بعلم الغيب . وفي صحة ذلك بطلان ما ادعته المطرفية وتعاطته من معرفة علل جميع المحن ، وتسميتهم لها ظلما ، ولمذهبهم عدلا . والثالثة : قوله سبحانه : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 ) فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 43 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً . . . الآية [ الأنعام ] ، فانظر كيف أخبر [ اللّه ] « 4 » سبحانه أنه ابتلى جميع الأمم بالبأساء والضراء ليتضرعوا إليه ويتذكروا ويتفكروا بعقولهم أنه لا يقدر على الضر والنفع إلا اللّه سبحانه ؛ فيخافوه ويرجوه ، ولا يعصوه فيما أمرهم به
--> ( 1 ) - نخ ( ب ) : ولم يقصده . . إلخ . ( 2 ) - نخ ( ج ) : ولما استحق . ( 3 ) نخ ( ب ، ج ) : ولما استحق . . إلخ . ( 4 ) زيادة من نخ ( ب ) .