أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
365
مجموع السيد حميدان
والعاشرة : قوله سبحانه : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ( 7 ) [ الطلاق ] ، فانظر كيف صرح سبحانه بأنه الذي يؤتي كل نفس رزقها ، ويوسع لمن يشاء ، ويقدر لمن يشاء ، ولذلك لم يكلف سبحانه أحدا إلا بقدر ما آتاه . فلو كان الرزق كما قالت المطرفية موقوفا على اختيار الإنسان لوجب عليه أن يطلبه لغرمائه ، وإلا كان آثما لكونه مخلا بواجب . وأما الآيات التي تدل على أن اللّه سبحانه قاصد لخلق الامتحانات والمضار ، وخاص بها من يشاء من عباده : فالأولة « 1 » : قوله سبحانه : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) [ البقرة ] ، فانظر كيف صرح سبحانه بأن كل ضر « 2 » في النفوس نحو الموت والسقم ، وكل نقص فهو منه سبحانه . وكذلك كل عاهة تعرض للأموال والثمرات نحو موت البهائم وأمراضها ، والجراد والبرد ، والصحا وأشباه ذلك فهو كله امتحان منه سبحانه وبلوى ، ووصف الصابرين على ذلك [ كله بالاهتداء ] « 3 » [ وأخبر أنه يصلي عليهم ويرحمهم لأجل تسليمهم لحكمته ، وصبرهم على بلائه ] « 4 » ، ورضاهم بقضائه .
--> ( 1 ) - في ( ب ) : فالأولى . ( 2 ) - نخ ( أ ) : خير . ( 3 ) - زيادة من نخ ( ب ، ج ) . ( 4 ) - زيادة من نخ ( أ ، ب ) .