أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

364

مجموع السيد حميدان

وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 ) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ( 21 ) [ الإسراء ] . فانظر كيف صرح سبحانه بأنه يرزق العصاة والمطيعين ، ويفاضل بينهم ، وكيف شرط سبحانه في سعي من سعى للآخرة أن يكون مؤمنا ، وذلك يدل على بطلان سعي المطرفية الذي أظهروه وهم غير مؤمنين بأن اللّه سبحانه قاصد لخلق الفروع ، ونحو ذلك مما خالفوا فيه اعتقاد المؤمنين على الحقيقة . والسابعة : قوله سبحانه فيما حكاه عن المؤمنين الذين تمنوا مثل ما أوتي قارون قبل أن يخسف به ، فلما خسف به قالوا : وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 82 ) [ القصص ] ، فانظر كيف حكى [ اللّه ] « 1 » سبحانه عنهم ما يخالف اعتقاد المطرفية ؛ لأنهم لو كانوا مطرفية لقالوا : إنه اغتصب أموال المسلمين ، ولقالوا تحرّف قارون وتحيل ولم يقصد اللّه سبحانه خلق رزقه ، ولا تخصيصه به دون غيره . والثامنة : قوله سبحانه : وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 ) [ الشورى ] ، فانظر كيف صرح سبحانه بأنه ينزل لأهل كل عصر أرزاقهم على حسب ما يعلم من المصلحة في التوسيع والتضييق ، ولم يقل كما قالت المطرفية إن الأرض كالرمة كل يأخذ منها بقدر قوته . والتاسعة : قوله سبحانه : أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 ) [ الزخرف ] ، فانظر كيف صرح سبحانه بأنه قسم الأرزاق وفاضل بينها ، ورفع بعض عباده فوق بعض محنة واختبارا على حسب ما علمه سبحانه في ذلك من المصلحة .

--> ( 1 ) - زيادة من نخ ( ب ) .