أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
358
مجموع السيد حميدان
والرابعة عشرة : قوله « 1 » سبحانه : قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ( 59 ) أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 60 ) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 61 ) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 62 ) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 63 ) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 64 ) [ النمل ] . فانظر كيف تمدّح اللّه سبحانه بخلق جميع ذلك ، وسمى من نسبه إلى غيره مشركا وعادلا أي جاعلا للّه مثلا ، ووصفهم بقلة التذكر ، وتحداهم على وجه المقت لهم والتوبيخ والتهدد أن يأتوا ببرهان . وقد ابتدعت المطرفية القول بالإحالة وفائدتها مشتملة على نفي قصد اللّه سبحانه لخلق الفروع التي تمدح اللّه سبحانه بخلقها فيلزمهم أن يكونوا من الجاحدين . والخامسة عشرة : قوله سبحانه : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 21 ) [ الزمر ] ، فانظر كيف صرح [ اللّه ] « 2 » سبحانه بأنه ينزل المطر ، وينقل الزرع من حالة إلى حالة على وجه يدل عليه سبحانه من تفكر فيه من جميع أهل العقول . واعلم أنه لا يكون في الفروع آيات تدل على اللّه سبحانه إذا لم يقصد خلقها وكانت
--> ( 1 ) - نخ ( ب ) : قول اللّه سبحانه . ( 2 ) - زيادة من نخ ( ب ) .