أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
32
مجموع السيد حميدان
بينهما وقت يعرف به التمييز بينهما ، وكذلك الإقبال إلى المقبل إليه والإدبار عنه لا يعقل إلا إذا كان بينهما مسافة ، وكان كل واحد منهما في مكان غير مكان الثاني . فإن قالوا : هو معقول ، بطل قولهم بنفي الزمان والمكان ، وإن قالوا : هو « 1 » غير معقول فإثباتهم « 2 » له عبث . وأما كونه متضمنا لمعنى التشبيه ، فلأن المفهوم من فحوى « 3 » الأمر بالإقبال والإدبار - هو كون الآمر والمأمور متقابلين ، وتقابلهما لا يعقل إلا إذا كان كل واحد منهما في جهة مقابلة لجهة الثاني حتى يقع بصره على ما أقبل به إليه دون ما أدبر به عنه ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . وأما تضمنه للجهل بالفرق بين صفة العقل وصفة العاقل ؛ فلأن العقل صفة والعاقل موصوف ، والصفة حالة ، والموصوف محلول فيه ، والحال غير المحلول ، ولأن المأمور المنهي المميز بين ما أمر به ونهي عنه لا يكون إلا عاقلا بعقل هو غيره ، وهذا هو المعقول المعلوم بالمشاهدة ، ولأن العقل لو كان يجوز « 4 » أن يوصف بصفة العاقل لاحتاج كل عقل إلى عقل إلى ما لا نهاية له ، وذلك محال بالإجماع . وإن كان ذلك الخبر متأولا على غير ما يفيده بظاهره ؛ لم يكن لهم فيه حجة ، وكل دعوى بلا حجة فهي باطلة بالإجماع . [ قول المعتزلة في العقل والرد على ذلك ] والقول الرابع : هو « 5 » قول المعتزلة : إنّ العقل مجموع عشرة علوم ضرورية ، وذلك
--> ( 1 ) - في ( أ ، ج ) : وإن كان غير معقول . ( 2 ) - في ( أ ) : فاتباعهم . ( 3 ) - نخ ( ب ) : معنى . ( 4 ) - في ( ب ) : لو جاز . ( 5 ) - نخ ( ب ) : وهو .