أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

33

مجموع السيد حميدان

تكلف منهم وتوهم لما لا طريق لهم إلى معرفة ماهيته وكيفيته ، لأجل كون العقل جاريا مجرى السمع والبصر وما أشبههما مما يعلم ولا يتوهم ، ومع ذلك فلو صح قولهم لما جاز أن يتفاضل العقلاء في العقل ؛ لأجل كون تلك العلوم فيهم بزعمهم على سواء ، والمعلوم خلاف ذلك ، ولأن العلوم الضرورية أكثر من عشرة ، وتخصيصهم لبعض منها دون غيره دعوى مبتدعة لا دليل على صحتها من عقل ولا سمع ولا قال بذلك أحد قبلهم ولا بعدهم إلا من قلدهم بغير دليل . [ قول الطبيعية في العقل ] والقول الخامس : قول من زعم من الطبيعية « 1 » إن العقل في الدماغ واحتجوا بكي الدماغ ، والذي يدل على بطلان ذلك ما تقدم ذكره من نصوص الكتاب والسنة على أن العقل في القلب ، ولذلك وصف اللّه سبحانه قلب من لم يستعمل عقله بالعمى ، وعماه هو ذهاب بصره ، وبصره هو العقل ، كما أن عمى العين [ هو « 2 » ] ذهاب بصرها ، وأما كي الدماغ فأكثر الآلات الباطنة يكوى لأوجاعها في غيرها من ظاهر الجسم . [ قول المطرفية في العقل وإبطاله ] والقول السادس : قول المطرفية إن العقل هو القلب بناء على أصلهم الباطل ، وهو قولهم : إن صفة الجسم هي الجسم ، واحتجوا بقول اللّه سبحانه : قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها « 3 » [ الحج : 46 ] ، وقوله : لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ ق : 37 ] ، والذي يدل على بطلان قولهم إن العقل هو القلب وتحريفهم لمعنى الآيتين : هو عدم المخصص لقلب دون قلب فيلزمهم لأجل ذلك أن يعتقدوا « 4 » أن اللّه سبحانه خاطب كل ذي قلب من الحيوانات ، ومعلوم

--> ( 1 ) - في ( أ ، ج ) : الطبعية . ( 2 ) - زيادة من نخ ( ب ، ج ) . ( 3 ) - في ( ب ) : ( لهم قلوب لا يعقلون بها ) . ( 4 ) - في ( أ ) : أن يعتقدون .