أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
286
مجموع السيد حميدان
النظر ، وفساد ما يخالفه منه ، فكيف يصح مع ذلك أن يؤدي النظر والاستدلال إلى إثبات أمور ليست بشيء ولا لا شيء كما يصح أن يؤدي إلى إثبات أمور هي شيء ولا لا شيء ؟ مسألة : ما الفرق بين قول من قال : أعيان العالم قديمة ، وقول من قال : ذواته ثابتة فيما لم يزل ؟ مع جواز أن يعبر بالأزل بدلا عن القدم ، وبذات الشيء بدلا عن عينه . مسألة : كيف يجوز الاستغلاط بحصر القسمة في أن اللّه سبحانه لا يخلو : إما أن يكون مريدا لذاته أو لغيره [ مع جواز أن يقال : أو لا لذاته ولا لغيره ؛ ] « 1 » لأجل كونه سبحانه مريدا لا بإرادة كإرادة المخلوق « 2 » كما أنه قادر لا بقدرة ، فاعل لا بآلة . ولذلك « 3 » قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : ( يقول ولا يلفظ ، ويحفظ ولا يتحفظ ، ويريد ولا يضمر ) . وقال : ( مشيئته الإنفاذ لحكمه ، وإرادته الإمضاء لأموره ) . مسألة : إذا كان اللّه سبحانه فاعلا مختارا لفعله ولا يجوز عليه السهو ولا الاضطرار ، وكان لا يصح في العقل إثبات كون الفاعل مختارا لفعله مع نفي كونه مريدا له ؛ فكيف يجوز مع ذلك وصف الباري « 4 » سبحانه بأنه يخلق ما لا يريد ، مع ما في إضافة ذلك إليه من النقص الذي لا يجوز إضافته إليه ؟ مسألة : إذا كان العرض إنما سمي عرضا لأجل كونه صفة لمحله ، وعارضا حالة وجوده في غيره ، ولذلك استحال في الشاهد وجود عرض لا في محل ، كما يستحيل وجود الجسم خاليا عن جميع الأعراض ؛ فكيف يجوز مع ذلك أن يتفكر في إثبات عرض موجود لا في
--> ( 1 ) - زيادة من نخ ( أ ، ب ) . ( 2 ) - نخ ( ج ) : المخلوقين . ( 3 ) - نخ ( ب ) : وكذلك . ( 4 ) - نخ ( ب ) : اللّه .