أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

246

مجموع السيد حميدان

إن صنعه [ هو « 1 » ] الصفة التي هي الوجود وتوابعه بطل إقرارهم بأن الباري سبحانه صانع للعالم ؛ لأن ذوات العالم هي العالم بإجماعهم ؛ فإذا « 2 » لم يكن صانعا للذوات بمعنى أنه جعلها ذواتا فليس بصانع للعالم . وإن قالوا : إنه صانع للذوات والصفات خرجوا من مذهبهم . ويدل عليه : إجماعهم مع العترة على أن الذي يدل على كون الباري سبحانه عالما هو وجود فعله محكما ، والعلم بالإحكام فرع على العلم بالإيجاد ، فلو لم يكن سبحانه عالما فيما لم يزل بالإيجاد والإحكام ؛ لبطل كون الإحكام دليلا على كونه سبحانه عالما ، وللزم مع ذلك أن يقف صحة كونه عالما بالإحكام على وجود الإحكام ، ويقف وجود الإحكام على صحة كونه عالما به ، وذلك باطل . ويدل عليه : أن القول بثبوت ذوات مقدورات الباري فيما لم يزل ، وأنه لا تأثير له في كونها ذواتا يؤدي إلى القول بتعجيزه عن خلق العالم ، والقول بأنه سبحانه لا يعلم الإيجاد فيما لم يزل يؤدي إلى القول بأنه سبحانه جاهل بتأثيره قبل أن يؤثر فيه ، وكل قول يؤدي إلى تعجيزه وتجهيله فهو ظاهر البطلان . ويدل عليه : أن القول بأن اللّه سبحانه لا « 3 » يعلم فيما لم يزل إلا ذات الموجود دون الوجود يؤدي إلى تكذيب أخبار اللّه سبحانه قبل أن يوجد آدم - عليه السّلام - بأنه يوجده لأنه سبحانه أخبر عما سيكون ولم يخبر عن الذوات الثابتة في ما لم يزل ، وكل قول يؤدي إلى تكذيب الباري سبحانه فهو باطل . ويدل عليه أن قولهم بأن الذوات المعدومة الثابتة بزعمهم فيما لم يزل [ تخرج « 4 » ] إذا

--> ( 1 ) - زيادة من نخ ( ب ، ج ) . ( 2 ) - نخ ( ب ) : وإذا . ( 3 ) - نخ ( ب ، ج ) : لم . ( 4 ) - زيادة من نخ ( ب ، ج ) .