أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

206

مجموع السيد حميدان

والفرق السادس : باختلاف « 1 » علومهم على الجملة في الصحة والبيان ، وذلك لأن علوم الأئمة - عليهم السّلام - ، مبنية على أصول صحيحة معلومة ، وموضوعة بألفاظ فصيحة مفهومة ، سلكوا فيها « 2 » طريقة العرب في الخطاب بالمجاز ، واقتدوا بألفاظ الكتاب والسنة في السجع والإيجاز ، وليس كذلك أكثر علوم مخالفيهم من علماء العامة ؛ فإنها مبنية على أصول أكثرها مجهولة ومختلفة وموضوعة ، بألفاظ أكثرها متكلفة ومزخرفة ، سلكوا بها طريقة الفلاسفة ، في استعمال « 3 » الموضوعات المنطقية ، والتأصيل للمقدمات المغلطة الاصطلاحية ، والتفريع عنها بالقياسات المبدعة الوهمية ، التي تميل إلى سماعها النفوس ، وتنفر عن مغالطها العقول . ومما ينبه على معرفة الفرق بين الأئمة والعامة من الكتاب قول اللّه سبحانه : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) [ يونس ] . ذكر الحاكم [ رحمه اللّه « 4 » ] في كتاب تنبيه الغافلين : أن المراد بالهادي في هذه الآية أمير المؤمنين [ - عليه السّلام - « 5 » ] واحتج بقول اللّه سبحانه : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 ) [ الرعد ] ، وبأخبار رواها في معنى ذلك ، وقد ذكر الأئمة - عليهم السّلام - أن هذه الآية تدل على أن لكل قوم في عصر هاديا من العترة - عليهم السّلام - . [ الفرق السابع : بقلة ألفاظ علوم الأئمة مع البيان وكثرة ألفاظ مخالفيهم مع الالتباس ]

--> ( 1 ) - في ( ب ) : اختلاف . ( 2 ) - نخ ( أ ، ج ) : بها . ( 3 ) - في ( ب ) : استعمالات . ( 4 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) . ( 5 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) .