أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

188

مجموع السيد حميدان

الاعتزال ما ورد « 1 » في الكتاب والسنة إلا صفة مدح ، ومعارضتهم لآيات الإحباط بآيات الموازنة ، ليوهموا أن خلاف المعتزلة في الإمامة هين في جنب ما وضعوا من العلوم في العدل والتوحيد ، وكل ذلك منهم غلاط ، وإخبار بما لا صحة لأكثره . أما إيهامهم أنهم لم يجدوا للأئمة في الأصولين مثل الذي وجدوا للمعتزلة ؛ فلو وقفوا على كتب الأئمة وعقلوا ما فيها لعلموا أن الذم للمعتزلة في اتباعهم « 2 » لغير « 3 » ما في الكتاب والسنة ، وفي كتب الأئمة أولى من مدحهم لأجل إتيانهم بما لا يعقل ، وبما يعلم كونه محالا على ما يأتي بيانه إن شاء اللّه سبحانه . وليس أحد من العلماء المخالفين إلا وفي كتبهم من البدع ما لا يوجد للأئمة مثله ؛ فلا معنى لتخصيص المعتزلة بما خالفوا به الأئمة لأجل تسميتهم له علما . وأما إيهامهم أنهم لم يتبعوهم في « 4 » ذلك إلا من طريق النظر والاستدلال لا من طريق التقليد ؛ فخلاف ذلك ظاهر ؛ لأنهم إن زعموا أنهم نظروا واستدلوا على صحة علوم المعتزلة قبل تعلمهم فيها فذلك محال ؛ إذ لا طريق لهم إلى ذلك إلا إخبار الغير لهم عنه . وإن زعموا أنهم نظروا في صحتها ، واستدلوا بعد تعلمهم فيها ؛ فقد قلدوا من علّمهم في بدء أمرهم ، وفي حال اتباعهم له « 5 » حتى أدخلهم في مذهبه . وأما إيهامهم أنهم لو اكتفوا بعلوم الأئمة للزمهم التقليد والتفريط ؛ فغلطهم في ذلك بين ؛ لأن الأئمة - عليهم السّلام - لا يعلمون من اتبعهم إلا في معقول بينة أدلته ، أو مسموع منصوص عليه ، أو فيما يجب رده إليهم ، كما يجب رده إلى الرسول ؛ لأن اللّه سبحانه قد أخبر أنهم لو ردوه إليهم لعلموه ، وذلك يعم كل مختلف فيه معقولا كان أو

--> ( 1 ) - نخ ( أ ) : وردت . ( 2 ) - في ( د ) : في إتيانهم . ( 3 ) - في ( ب ) : لغير الكتاب والسنة . ( 4 ) - في ( ب ) : لم يتبعوهم إلا . ( 5 ) - نخ ( ج ) : لهم .