أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

189

مجموع السيد حميدان

مسموعا ؛ لأن اللّه سبحانه أدخل حرف من الذي هو للتبعيض « 1 » على اسم شيء الذي هو أعم النكرات في قوله تعالى : وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [ الشورى : 10 ] ، فوجب أن يستغرق لكونه عموما لا مخصص له ، وحكم اللّه سبحانه في كل مختلف فيه أن يرد إلى الكتاب أو السنة إن عدم في الكتاب ، أو إلى أولي الأمر إن عدم في السنة على ما تقدم ذكره . وأما اعتذارهم للأئمة في التقصير عن بلوغ درجة المعتزلة في علوم الدين ؛ بأنهم قنعوا بالجمل واشتغلوا بالجهاد ؛ فذلك قول من لا يعرف الجمل ولا شروط الجهاد ؛ لأن تلك الجمل التي زعم « 2 » أنهم قنعوا بها هي منتهى ما يعقل ويجب ، ولا منفذ بعدها لعقل مكلف من البشر إلا إلى الغلو والإفراط والخرص والتوهم المنهي عن تكلفه والخوض فيه . ولأن الجهاد للنفس عن التقصير مقدم على الجهاد للغير ، والجهاد بالسيف فرع على الجهاد بالعلم ؛ لأن من شرط الإمام الذي يجب عليه الجهاد أن يكون سابقا ، والسابق لا يوصف بأنه قانع في علوم الدين بالجمل لكون القانع بالجمل مسبوقا . ومع ذلك فإن أكثر الأئمة - عليهم السّلام - لم يكن لهم « 3 » شغل إلا الجهاد بالعلم دون الجهاد بالسيف ؛ لقلة الأتباع ، وخذلان الأشياع . وأما قولهم : إن المعتزلة شيوخ لكثير من الأئمة في العلم ؛ فإن أرادوا بذلك الإيهام بأن الأئمة محتاجة إلى المعتزلة في علوم الدين ؛ فذلك خلاف ما اقتضته أدلة الكتاب والسنة ، وانعقد عليه « 4 » إجماع العترة . وإن أرادوا أن من الأئمة من قرأ في علوم المعتزلة على شيوخهم ؛ فليس لهم في ذلك

--> ( 1 ) - قال في هامش نخ ( ج ) : صوابه للتبيين لتفيد العموم ، تمت . ( 2 ) - نخ ( ج ) : زعموا . ( 3 ) - نخ ( ب ) : له . ( 4 ) - نخ ( أ ) : إليه .