أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
129
مجموع السيد حميدان
اللّه عنهم - وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ [ الأحزاب : 23 ] ، يعني عليا - عليه السّلام - لأنه بقي منتظرا للشهادة إلى سنة أربعين من الهجرة . والطريق إلى معرفة صحة ذلك إجماع العترة - عليهم السّلام - ، وهو حجة على ما سيأتي من بيان ذلك إن شاء اللّه سبحانه « 1 » . وقوله سبحانه : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [ الشورى : 23 ] ، وفائدة هذه الآية فيما تضمنته من إيجاب المودة لذوي قربى الرسول « 2 » - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في مقابلة بعض ما يستحقه من الأجر على ما تحمل من المشاق في القيام بهدايتهم وإصلاح أمورهم ، وهو سبحانه لحكمته لا يوجب المودة على القطع إلا لمن تجب له ؛ لأنه سبحانه قد ذم الموادة لمن يحاده . وصدق المودة لا تعلم إلا بالطاعة والاتباع ، لا بالرفض والاعتزال ، وقد بين سبحانه ذلك بقوله : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ . . . الآية [ آل عمران : 31 ] . وقال النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : ( ( المرء مع من أحب ) ) . وقوله سبحانه في آية المباهلة : [ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ] فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ . . . الآية [ آل عمران : 61 ] ، ودلالتها ظاهرة بنص الكتاب الجلي ، وبفعل النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على أعيان من شهد المباهلة على كون علي والحسن والحسين وفاطمة - عليهم السّلام - ذوي قربى النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - خاصة ، وآله وأهل بيته « 3 » ، وأن ذريتهم ذريته إلى يوم القيامة .
--> ( 1 ) - نخ ( ب ) : على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في بيان ذلك . ( 2 ) - نخ ( ج ) : رسول اللّه . ( 3 ) - نخ ( ج ) : وأهل بيته وذريته .