سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

988

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

« يا عليّ ! النظر إلى وجهك عبادة ، إنّك إمام المتّقين وسيّد المؤمنين ، من أحبّك فقد أحبّني ومن أحبّني فقد أحبّ اللّه ، ومن أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض اللّه » . من الواضح أنّه إذا وصف النبي صلى اللّه عليه وآله أحدا وأعطاه اللّقب فانّ مدحه للشخص يفرق عن سائر الناس ، فربما وصف الناس ملكا وسلطانا بما لا يليق به فيغالون في الوصف والمدح ، كمدح كثير من المؤرخين لكثير من الوزراء والأمراء والسلاطين . ولكنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله منزّه من التملّق والمغالاة في مدح الأشخاص ، ولا يقول إلّا حقا ، ولا يصف إلّا واقعا ، بل في مثل هذه القضايا فهو صلى اللّه عليه وآله ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 1 » . ولا سيما في هذا الأمر ، إذ يؤكّد فيقول « ليلة أسري بي إلى السماء أوحي إليّ وأمرني في عليّ بثلاث خصال : بأنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغرّ المحجّلين » . فهذه خصائص عظيمة ومقامات كريمة خصّ اللّه تعالى بها وليّه عليّ بن أبي طالب على لسان خاتم أنبيائه وسيّد رسله ، وبعد وصف ربّ العالمين وبيانه المبين لأمير المؤمنين سلام اللّه عليه لا يسع المسلمين إلا الخضوع أمامه والخشوع له والتسليم لأمره . الشيخ عبد السلام : كلّما قلته من مناقب وفضائل سيدنا عليّ كرم اللّه وجهه فهو قليل من كثير ونحن نعرف أكثر مما قلتم حتى أنّ معاوية ( رض ) قال فيه [ عقمت النساء أن يلدن مثل علي بن أبي طالب . ] قلت : فكما أنّه عليه السّلام قد امتاز بنسبه ونورانية خلقته من حيث

--> ( 1 ) سورة النجم ، الآية 3 و 4 .