سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

989

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

الورع والتقوى ، فهو مقدّم على الجميع من هذه الجهة أيضا . وقد قال اللّه الحكيم في كتابه الكريم : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 1 » . فإذا كان أهل التقوى أكرم العباد عند اللّه تبارك وتعالى ، فما بالكم بإمام المتقين وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ؟ وهنا قد خطر شيء في بالى وهو السؤال التالي : هل يحتمل في إمام المتقين أن يتّبع الهوى ويعصي ربّه لأجل الدنيا ؟ الشيخ عبد السلام : لا يحتمل ذلك في سيدنا عليّ كرم اللّه وجهه ، كيف وهو الذي طلّق الدنيا ثلاثا ، كما ذكرتم فيما نقلتم من ضرار بن ضمرة ! فمقام سيدنا عليّ كرم اللّه وجهه أجلّ من أن ينسب إليه ذلك . قلت : فعلى ذلك كانت أعمال الإمام عليّ عليه السّلام من حركاته وسكناته وقيامه وقعوده وتكلّمه وسكوته وموافقته ومخالفته وحربه وسلمه ، كلّها للّه تعالى وإحقاقا للحق . الشيخ عبد السلام : نعم هكذا كان سيدنا عليّ كرّم اللّه وجهه . فاقضوا أيها المنصفون ! ! قلت : إذا كان كذلك ، يجب أن تفكروا في عدم مبايعة الإمام عليّ عليه السّلام لأبي بكر في أوّل الأمر ، بل اعترض على خلافته اعتراضا شديدا . والمفروض أنّ المتقي ولا سيما إمام المتّقين ، لا يترك الحق ولا يعارضه ، وحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله الذي نقلته لكم في بعض الليالي

--> ( 1 ) سورة الحجرات ، الآية 13 .