سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
945
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
ولكن يا ترى هل تنازل أبو طالب أمام قريش في شيء مما طلبوا منه في ابن أخيه ، من طرده وترك نصرته و . . . ؟ ! وأما العباس بن عبد المطلب ، فإنّه سبق إلى الاسلام وآمن بابن أخيه محمد صلى اللّه عليه وآله ، ولكن بأمر النبي صلى اللّه عليه وآله كتم إيمانه أيضا ، فقد ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب أنّ العباس أراد أن يهاجر مع رسول اللّه ( ص ) إلى المدينة ، ولكن النبي ( ص ) أمره بالبقاء فيها وقال « بقاؤك في مكّة خير لي » . فكان العباس يكتب إلى النبي ( ص ) أخبار مكة ويرسلها إليه ، حتى أخرجه المشركون كرها إلى بدر فكان من الأسرى ففدّى نفسه وأطلق ، ولما اقتضت الأمور وارتفعت الموانع ، أعلن إسلامه وأظهر إيمانه يوم فتح خيبر . وقال الشيخ القندوزي في ينابيع المودّة / الباب السادس والخمسون / تحت عنوان ذكر إسلام العباس رضي اللّه عنه - وفي الباب عناوين كثيرة - : قال أهل العلم بالتاريخ : إنّ العباس أسلم قديما وكتم إسلامه ، وخرج مع المشركين يوم بدر فقال النبي ( ص ) « من لقي العباس فلا يقتله فإنه خرج مكرها » . وهو يكتب أخبار المشركين من أهل مكة إلى النبي ( ص ) وكان المسلمون يؤمنون به وكان يحب الهجرة إلى المدينة ، لكن النبي ( ص ) كتب إليه « إنّ مقامك بمكة خير لك » . ولمّا بشّر أبو رافع - رقّ النبي ( ص ) - بإسلام العباس ، أعتقه النبي ( ص ) . فيا ترى لو كان العباس يموت قبل إعلانه وإظهار إيمانه ، ما كان يتّهم بالشرك ؟ فأبو طالب كذلك آمن بالنبي الأمين صلى اللّه عليه وآله ، ولكن الحكمة وحسن التدبير اقتضت أن لا يظهر ايمانه ، ليتمكّن من حماية النبي صلى اللّه عليه وآله