سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

935

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

فمما يثير العجب ويبعث الأسف في النفس ، أنّ معاوية وابنه يزيد مع كثرة الدلائل والشواهد على كفرهما وإنكارهما للدين والوحي « 1 » ، تعدّونهما مؤمنين ، بل تلقبونهما بأمير المؤمنين ، أي

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ج 5 / 129 ، ط إحياء التراث العربي تحت عنوان : ( أخبار متفرقة عن معاوية ) . : [ وقد طعن كثير من أصحابنا في دين معاوية ، ولم يقتصروا على تفسيقه ، وقالوا عنه أنّه كان ملحدا لا يعتقد النبوّة ، وقد نقلوا عنه في فلتات كلام وسقطات ألفاظه ما يدلّ على ذلك . وروى الزبير بن بكّار في « الموفقيات » - وهو غير متّهم على معاوية ، ولا منسوب إلى اعتقاد الشيعة ، لما هو معلوم من حاله من مجانبة عليّ عليه السّلام ، والانحراف عنه - : قال المطرف بن المغيرة بن شعبة : دخلت مع أبي على معاوية ، وكان أبي يأتيه فيتحدّث معه ، ثم ينصرف إليّ فيذكر معاوية وعقله ، ويعجب بما يرى منه ، إذ جاء ذات ليلة ، فأمسك عن العشاء ، ورأيته مغتمّا فانتظرته ساعة ، وظننت أنّه لأمر حدث فينا ، فقلت : ما لي أراك مغتمّا منذ الليلة ؟ فقال : يا بنيّ ، جئت من عند أكفر الناس وأخبثهم ، قلت : وما ذاك ؟ قال : قلت له - أي لمعاوية - وقد خلوت به : إنّك قد بلغت سنّا يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت عدلا ، وبسطت خيرا ، فإنّك قد كبرت ؛ ولو نظرت إلى إخوانك من بني هاشم ، فوصلت أرحامهم ، فو اللّه ما عندهم اليوم شيء تخافه ، وإنّ ذلك ممّا يبقى لك ذكره وثوابه ؛ فقال : هيهات هيهات ! أيّ ذكر أرجو بقاءه ؟ ! ملك أخو تيم فعدل ، وفعل ما فعل ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره ؛ إلّا أن يقول قائل : أبو بكر ؛ ثم ملك أخو عديّ ، فاجتهد وشمّر عشر سنين ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره ؛ إلّا أن يقول قائل : عمر . وإنّ ابن أبي كبشة ليصاح به كلّ يوم خمس مرّات : « اشهد أنّ محمدا رسول اللّه » فأيّ عمل يبقى ؟ وأيّ ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك ؟ ! لا واللّه إلّا دفنا دفنا ! ! ] ثم قال ابن أبي الحديد بعد نقله للخبر [ وأما أفعال المجانبة للعدالة الظاهرة ، من لبسه الحرير ، وشربه في آنية الذهب والفضّة ؛ حتى أنكر عليه ذلك أبو الدرداء ،