سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
911
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
إقرار أبي طالب عليه السّلام بالتوحيد وأما قولك : لم ينقل أحد أنّ أبا طالب أقرّ بالإسلام والتوحيد ! فهو تحكّم وباطل ، فهو ادّعاء واه بغير أساس ودليل ، لأنّ الإقرار لا يكون موقوفا على صيغة معيّنة ، ولا منحصرا بتركيب واحد . بل يحصل بالنثر والشعر بأي شكل كان تركيبه إذا فهم منه الإقرار ، وكان صريحا وبليغا . والآن أنشدكم اللّه أيها الحاضرون ! ! أيّ إقرار أصرح وأبلغ من هذا الكلام الذي قاله أبو طالب : ( يا شاهد اللّه عليّ فاشهد * أنّي على دين النبي أحمد ) وإضافة على هذا البيت وغيره من أشعاره الصريحة في إيمانه وإسلامه ، فقد روى الحافظ أبو نعيم ، والحافظ البيهقي [ أنّ صناديد قريش مثل أبي جهل ، وعبد اللّه بن أبي أمية ، عادوا أبا طالب في مرضه الذي توفّى فيه ، وكان النبي ( ص ) حاضرا فقال لعمه أبي طالب « يا عم قل لا إله إلّا اللّه ، حتى أشهد لك عند ربّي تبارك وتعالى » . فقال أبو جهل وابن أبي أمية : يا أبا طالب أترجع عن ملّة عبد المطلب ! وما زالوا به . حتى قال : اعلموا . . أنّ أبا طالب على ملة عبد المطلب ولا يرجع عنها . فسرّوا وفرحوا وخرجوا من عنده ، ثم اشتدّت عليه سكرة الموت وكان العباس أخوه جالسا عند رأسه ، فرأى شفتيه تتحركان ، فانصت له واستمع وإذا هو يقول : لا إله إلّا اللّه . فتوجّه العباس إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وقال : يا ابن أخي واللّه لقد قال أخي الكلمة التي أمرته بها - ولم يذكر