سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
912
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
العباس كلمة التوحيد ] - . ولا يخفى أنّنا أثبتنا من قبل أنّ آباء النبي صلى اللّه عليه وآله كلهم كانوا موحدين ومؤمنين باللّه يعبدونه ولا يشركون به شيئا . فلما قال أبو طالب في آخر ساعات حياته : اعلموا . . أنّ أبا طالب على ملّة عبد المطلب ، ولا شك أنّ عبد المطّلب كان على ملّة أبيه إبراهيم مؤمنا باللّه موحّدا ، فكذلك أبو طالب عليه السّلام . مضافا إلى ذلك فقد تفوّه ونطق بكلمة التوحيد وسمعه أخوه العبّاس يقول : لا إله إلّا اللّه . فإيمان أبي طالب ثابت عند كل منصف بعيد عن اللجاج والعناد . موقف أبي طالب عليه السّلام من النبي صلى اللّه عليه وآله إذا كان أبو طالب عليه السّلام مشركا كما يزعم بعض الناس ، كان من المتوقّع أن يعارض النبي صلى اللّه عليه وآله من حين إعلانه النبوّة والرسالة ، إذ جاء إليه وقال : إنّ اللّه قد أمرني بإظهار أمري وقد أنبأني واستنبأني فما عندك يا عمّ ؟ فلو كان أبو طالب غير مؤمن بكلامه وغير معتقد برسالته ، لكان من المفروض أن ينتصر لدين قريش ومعتقدات قومه ، فينهاه عن ذلك الكلام ويوبّخه ويؤنّبه ، بل يحبسه حتى يرجع عن كلامه أو يطرده ولا يؤويه ولا يحميه كآزر عم إبراهيم الخليل عليه السّلام فحينما سمع من الخليل كلاما يخالف دينه ودين قومه ، هدّده وهجره ، وقد حكى اللّه سبحانه ذلك في كتابه الكريم سورة مريم / 43 قال حكاية عن قول إبراهيم عليه السّلام : إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا قالَ