سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
892
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
المؤرخون كلهم أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله بعد وفاة جدّه عبد المطلب ، انتقل إلى بيت أبي طالب وكان عمره الشريف يومئذ ثمان سنين ، فتكفّله عمّه ورعاه أتمّ وأجمل رعاية . فكما حارت العقول في شخصية النبي صلى اللّه عليه وآله وحقيقته ، بهرت العقول أيضا في شخصيّة عليّ وحقيقته . حتى أنّ المتعصّبين من أعلامكم مثل علاء الدين القوشچي ، والجاحظ وهو يعدّ من النواصب ، وسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني ، وغيرهم قالوا : [ إنّنا حيارى ولا ندري كيف نفسّر كلام علي بن أبي طالب إذ يقول : « نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد » .
--> [ غاية المدح في علاك ابتداء * ليت شعري ما تصنع الشعراء يا أخا المصطفى وخير ابن عم * وأمير إن عدّت الأمراء معدن الناس كلها الأرض لكن * أنت من جوهر وهم حصباء ] وقال آخر : ( خير البريّة بعد أحمد حيدر * الناس أرض والوصيّ سماء ) ويقول آخر : [ حاشاك أن تسمو إليك سماء * أنت الفضاء وما سواك هباء ومتى يحلّق نحوك العظماء ؟ * والسرّ أنت وغيرك الأسماء أو لست ساقي الحوض أنت وقاسم ال * جنّات والنيران كيف تشاء ؟ ؟ ] هذا غيض من فيض قريحة الشعراء وشعورهم في حقه عليه السّلام ، ولكن ما لنا ولقول الشعراء البلغاء بعد أن نطق الخالق العزيز بمدحه وتفضيله وجعله نفس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في آية المباهلة ، وأطلق النبي صلى اللّه عليه وآله عليه ذلك كرّات ومرات وقال « علي كنفسي » . ولا شك أنّ خير الكلام كلام اللّه ، وخير الحديث حديث أشرف الخلق محمّد صلى اللّه عليه وآله . « المترجم »