سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

829

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

--> كنت يا أم المؤمنين أتيتينا طائعة ، فارجعي إلى منزلك ، وإن كنت أتيتينا مستكرهة فاستعتبي . « قتل أصحاب عثمان بن حنيف عامل عليّ على البصرة » قال : وذكروا أنّه لما اختلف القوم اصطلحوا على أنّ لعثمان بن حنيف دار الإمارة ومسجدها وبيت المال ، وأن ينزل أصحابه حيث شاءوا من البصرة . وأن ينزل طلحة والزبير وأصحابهما حيث شاءوا ، حتى يقدم عليّ ، فإن اجتمعوا دخلوا فيما دخل فيه الناس ، وإن يتفرقوا ، يلحق كل قوم بأهوائهم ، عليهم بذلك عهد اللّه وميثاقه وذمّة نبيه ( ص ) . واشهدوا شهودا من الفريقين جميعا . فانصرف عثمان فدخل دار الإمارة وأمر أصحابه أن يلحقوا بمنازلهم ويضعوا سلاحهم . وافترق الناس وكتموا ما في أنفسهم غير بني عبد القيس فإنهم أظهروا نصرة عليّ ، وكان حكيم بن جبل رئيسهم ، فاجتمعوا إليه فقال لهم : يا معشر عبد القيس ! إنّ عثمان بن حنيف دمه مضمون ، وأمانته مؤداة ، وأيم اللّه لو لم يكن [ بن حنيف ] عليّ أميرا لمنعناه لمكانته من رسول اللّه ( ص ) فكيف له الولاية والجوار ؟ فأشخصوا بأنصاركم وجاهدوا العدوّ ، فإمّا أن تموتوا كراما ، وإمّا أن تعيشوا أحرارا . فمكث عثمان بن حنيف في الدار أياما ، ثم إنّ طلحة والزبير ومروان بن الحكم أتوه نصف الليل في جماعة معهم ، في ليلة مظلمة سوداء مطيرة ، وعثمان نائم فقتلوا أربعين رجلا من الحرس ، فخرج عثمان بن حنيف فشدّ عليه مروان فأسره وقتل أصحابه ، فأخذه مروان فنتف لحيته ورأسه وحاجبيه ، فنظر عثمان بن حنيف إلى مروان فقال : أما إنك إن فتني بها في الدنيا فلم تفتني بها في الآخرة . ]