سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
830
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
--> أقول : بعد ما قرأتم هذا الخبر المعتبر الذي جاء به أحد كبار علماء العامة ، أسألكم باللّه . . . أنصفوا ! ما كان توجيه عمل طلحة والزبير أن نقضا العهد والميثاق ! ! وهل الذين يزعمون أنهما من العشرة المبشرة ، يعذّر انهما بأن اجتهدا ؟ أيكون الاجتهاد عذرا وجيها للذي يخالف نصّ كلام اللّه العزيز الحكيم ؟ ! إذ يقول سبحانه وتعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ / النحل / 91 و 92 ، ويقول سبحانه عز وجل في آية أخرى : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ / آل عمران : 77 ، ويقول سبحانه وتعالى : وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الأنعام : 152 - 153 . يا ترى هل الزبير وطلحة وعائشة وفوا بالعهد ؟ أم هل اتبعوا الصراط المستقيم بخروجهم على أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ ! أما شقّوا عصى المسلمين ، وفرّقوا بينهم ، وألقوا العداء والبغضاء بينهم وأحدثوا في الإسلام ، وشبّوا نائرة * الحرب في المسلمين ، وسبّبوا الجدال والقتال ، وسفكوا الدماء المحرّمة ، وأزهقوا النفوس المؤمنة ؟ وكأنّهم ما قرءوا كلام اللّه العزيز الحكيم إذ يقول : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً النساء : 93 . * هائجة : نقول نأرت نائرة النّاس أي : هاجت هائجتهم .