سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
819
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
إلى درجة أنّها خرجت لقتاله ، وأشعلت نار الفتنة والحرب في البصرة عليه وهو إمام زمانها حينذاك ! ! ثم اعلم أنّ الاعتقاد بخبث الزوجة لا يلازم خبث الزوج وكذلك بالعكس ، فكم من نساء صالحات أزواجهن غير صالحين ؟ وكم من رجال صالحين زوجاتهم خبيثات غير صالحات ؟ وهذا صريح قول اللّه سبحانه وتعالى في سورة التحريم 10 و 11 حيث يقول : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . فلا تلازم بين الزوجين في الطيب والخباثة وفي السعادة والشقاء ؛ وفي القيامة أيضا كلّ يحاسب ويكافأ بأعماله ، فإن كانت المرأة صالحة مؤمنة يؤمر بها إلى الجنة ، وإن كان زوجها فرعون لعنه اللّه ، وإن كانت المرأة طالحة عاصية فيؤمر بها إلى الجحيم وإن كان زوجها أحد أنبياء اللّه المرسلين . وأما تفسير الآية الكريمة : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ « 1 » فقد ورد في روايات أهل البيت عليهم السّلام أنّ هذه المجملات تفسير وتوضيح لما قبلها وهو قوله تعالى : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ
--> ( 1 ) سورة النور ، الآية 26 .