سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
761
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
طالب ، وكان يعلم حقدهم وحسدهم له عليه السّلام ، وكان يعرف طمع بعض الصحابة وحرصهم على خلافته في أمّته ، لذلك كان يتخوّف من مناوئي الإمام عليّ ومخالفيه ، أن لا يخضعوا لإمارته ولا يقبلوا خلافته ، فأراد أن يؤكّدها عليهم في آخر ساعات حياته ، إضافة إلى ما بيّنه في هذا الأمر طول حياته مرارا وتكرارا ، كما روى الغزالي في كتابه « سرّ العالمين » في المقالة الرابعة ، أنه صلى اللّه عليه وآله قال « ايتوني بدواة وبياض لأزيل عنكم إشكال الأمر ، وأذكر لكم من المستحق لها بعدي » . ثم كلنا نعلم أنّ الأمر الذي آل إلى اختلاف المسلمين بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وكان سبب سفك الدّماء وإزهاق النفوس ، إنّما هو أمر الخلافة لا غير ، فيتبيّن أنه صلى اللّه عليه وآله أراد أن يوضّح أمر الخلافة للمسلمين ويوصي بها لرجل منهم يستحقّها ، حتى يبايعوه ويخضعوا لإمارته وخلافته ولكي لا يؤول أمرهم إلى التخاصم والتنازع ، ولا يقعوا من بعده في هوة الاختلاف ومزلّة الانحراف . ثم إنّ النبي صلى اللّه عليه وآله في مواطن كثيرة عين وصيّه وعرّفه للناس ، وقد نقلنا لكم بعض الأخبار والأحاديث في هذا الشأن ولا حاجة لتكرارها . ولا ينكر أحد من المسلمين المنصفين بأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله عيّن عليا وصيّا لنفسه وأودعه الوصايا التي أراد أن يكتبها حتى لا يضلوا من بعده أبدا ، ولكنهم منعوه ورفضوها بقولهم : إنه ليهجر . كفانا أو حسبنا كتاب اللّه ! ! الشيخ عبد السلام : خبر تعيين النبي ( ص ) عليا وصيّا لنفسه غير متواتر فلا يصح الاستناد به . قلت : هو خبر متواتر عن طريق العترة النبويّة الطاهرة والأمر ثابت من غير شك ولا ترديد .