سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
61
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
عرق الخجل ، على أوراق العار والفشل ، بقلم الخوف والوجل ! ولقد ألّف العلّامة أبو العبّاس أحمد بن علي المقريزي الشافعي كتابه المشهور « النزاع والتخاصم بين بني اميّة وبني هاشم » وذكر فيه بعض أعمال بني اميّة القبيحة وجرائمهم الفظيعة ، فإنّهم لم يرحموا حيّا ولم يحترموا ميتا من شيعة آل الرسول صلى اللّه عليه وآله ، الموالين لعليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام وأولاده الغرّ الميامين . وهنا اسمحوا لي أن أذكر لكم - كنموذج على ذلك - مثالين من هذا الكتاب ، حتّى تطّلعوا على الجرائم البشعة لبني اميّة ، وتعرفوا حقيقة أمرهم ، كي لا تتعجّبوا من كلامي ولا تستغربوه ، وتعرفوا أنّ ما أقوله لكم إنّما هو عن دليل وبرهان ! شهادة زيد بن عليّ عليه السّلام قال المقريزي وغيره من المؤرخين : لمّا هلك يزيد بن عبد الملك ، تولّى الحكم أخوه هشام ، فبدأ بالجور والعدوان على أهل البيت عليهم السّلام وشيعتهم ، فكتب إلى عمّاله بالتضييق عليهم وسجنهم والفتك بهم ، وأمر عامله على الكوفة يوسف بن عمر الثقفي ، أن يهدم دار الكميت شاعر أهل البيت عليهم السّلام وأن يقطع لسانه ، لأنّه مدح آل الرسول صلى اللّه عليه وآله ! ! وكتب إلى عامله على المدينة خالد بن عبد الملك بن الحارث : أن يحبس بني هاشم فيها ويمنعهم من السفر ! فنفّذ خالد أمر هشام ، وضيّق على الهاشميّين ، وأسمع زيد بن الإمام زين العابدين عليه السّلام ما يكره ، فخرج زيد إلى الشام ليشكوا خالدا إلى هشام ، فأبى هشام أن يأذن له ، فأرسل إليه زيد رسالة يطلب الإذن بها له ، فكتب هشام في أسفلها :