سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
660
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
حميدة من بعض الصحابة وبعض الخلفاء ، بيّن ذلك فإن كان مستندا بدليل وبرهان فنحن أيضا نقبل منكم ، ولسنا أهل تعصب وعناد . قلت : أتعجب من جناب الحافظ محمد رشيد وسؤاله ، بعد ما بيّنا نماذج من جرائم بعض الصحابة ومعاصيهم فيسأل عن القبائح التي ارتكبها بعض الأصحاب والخلفاء ! فأذكر نموذجا واضحا في هذا الباب تلبية لطلب الحافظ محمد رشيد ولكي يزداد علما فأقول : لقد اتفق أعلام الفريقين على أنّ أكثر الصحابة نقضوا العهد ونكثوا البيعة التي أمر اللّه تعالى بها في كتابه ونهى عن نقض العهد بقوله : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها « 1 » . وقد لعن اللّه الناقضين في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ « 2 » . وكما حكم علماء الفريقين وأثبتوا أن نقض العهد من أكبر الذنوب والمعاصي ، وخاصة إذا كان العهد والميثاق بأمر اللّه عزّ وجلّ وتبليغ حبيبه المصطفى محمد صلى اللّه عليه وآله فنقض الصحابة لذلك العهد والميثاق من أقبح القبائح التي تؤخذ عليهم . الحافظ : أي عهد هذا ؟ وأي ميثاق أخذه اللّه على الصحابة ، وبلّغه النبي صلى اللّه عليه وآله ثم نقضه الأصحاب ؟ فالخبر في هذا الباب لا يكون إلّا
--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية 91 . ( 2 ) سورة الرعد ، الآية 25 .