سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
41
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
فقال بعضهم : إنّ هذه الروايات المطلقة في الجمع بين الصلاتين لعلّها تقصد الجمع في أوقات العذر ، مثل الخوف والمطر وحدوث الطين والوحل ، وعلى هذا التأويل المخالف لظاهر الروايات أفتى جماعة كبيرة من أكابر متقدّميكم ، مثل : الإمام مالك والإمام الشافعي وبعض فقهاء المدينة فقالوا : بعدم جواز الجمع بين الصلاتين إلّا لعذر كالخوف والمطر ! ومع أنّ هذا التأويل يردّه صريح رواية ابن عبّاس التي تقول : « جمع النبي ( صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ) بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، بالمدينة من غير خوف ولا مطر » . وقال بعضهم الآخر في تأويل هذه الروايات المطلقة الصريحة في الجمع بين الصلاتين مطلقا ، حتّى وإن كان بلا عذر ولا سفر : لعلّ السحاب كان قد غطّى السماء ، فلم يعرفوا الوقت ، فلمّا صلّوا الظهر وأتمّوا الصلاة ، زال السحاب وانكشف الحجاب ، فعرفوا الوقت عصرا ، فجمعوا صلاة العصر مع الظهر ! ! فهل يصحّ - يا ترى - مثل هذا التأويل في أمر مهمّ مثل الصلاة ، التي هي عمود الدين ؟ ! وهل أنّ المؤوّلين نسوا أنّ المصلّي - في الرواية - هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ وجود السحاب وعدمه لا يؤثّر في علم النبي صلّى اللّه عليه وآله ، الذي يعلم من اللّه تعالى ، وينظر بنور ربّه ( عزّ وجلّ ) ؟ ! وعليه : فهل يجوز أن نحكم في دين اللّه العظيم استنادا إلى هذه التأويلات غير العرفيّة ، التي لا دليل عليها سوى الظنّ أو التّرجيح !