سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

42

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

وقد قال تعالى : إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 1 » . ؟ إضافة إلى ذلك ما الذي تقولونه في جمع النبي صلّى اللّه عليه وآله بين صلاتي المغرب والعشاء ، مع أنّه لا أثر حينها للسحاب وعدمه فيه ؟ ! إذن فهذا التأويل وغيره من التأويلات ، خلاف ظاهر الروايات ، وخلاف صريح الخبر القائل : « إنّ ابن عبّاس استمرّ في خطبته حتّى بدت النجوم ، ولم يبال بصياح الناس : الصلاة . . . الصلاة ، ثمّ ردّ ابن عبّاس على التميمي بقوله : أتعلّمني بالسنّة ؟ ! لا أمّ لك ! رأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ) جمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء » ثمّ تصديق أبي هريرة لمقالة ابن عبّاس . وعليه : فإنّ هذه التأويلات غير معقولة ولا مقبولة عندنا ، وكذا غير مقبولة عند كبار علمائكم أيضا ، إذ إنّهم علّقوا عليها : بأنّها خلاف ظاهر الروايات . فهذا شيخ الإسلام الأنصاري في كتابه « تحفة الباري في شرح صحيح البخاري في باب صلاة الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء آخر ص 292 في الجزء الثاني » وكذا العلّامة القسطلاني في كتابه « إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري في ص 293 من الجزء الثاني » وكذا غيرهما من شرّاح صحيح البخاري ، وكثير من محقّقي علمائكم ، قالوا : هذه التأويلات على خلاف ظاهر الروايات ، وإنّ التقيّد بالتفريق بين الصلاتين ترجيح بلا مرجّح وتخصيص بلا مخصّص . النواب : إذن فمن أين جاء هذا الاختلاف الذي فرّق بين الإخوة

--> ( 1 ) سورة يونس ، الآية 36 .