سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
465
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
حمل زنبيلا فيه طعام ، فقال بعضهم : أعطني أحمله عنك ، فقال : من يحمل وزري عنّي يوم القيامة ؟ فأتى وقرع الباب فقالت : من هذا ؟ قال : أنا العبد الذي حمل معك القربة ، فافتحي فإنّ معي شيئا للصبيان ، فقالت : رضي اللّه عنك وحكم بيني وبين عليّ بن أبي طالب ، فدخل وقال : إنّي أحببت اكتساب الثواب ، فاختاري بين أن تعجني وتخبزي وبين أن تعلّلي الصبيان لأخبز أنا ، فقالت : أنا بالخبز أبصر وعليه أقدر ، ولكن شأنك والصبيان ، فعلّلهم حتّى أفرغ من الخبز ، قال : فعمدت إلى الدقيق فعجنته ، وعمد عليّ عليه السّلام إلى اللحم فطبخه ، وجعل يلقّم الصبيان من اللّحم والتمر وغيره . فرأته امرأة تعرفه فقالت لأم الصبيان : ويحك هذا أمير المؤمنين . . . فكان رحيما ورؤوفا برعاياه حتى أهل الذمّة منهم ، فإنّه كان يوما على المنبر في مسجد الكوفة فسمع بأنّ بسر بن أرطاة هاجم بعض البلاد التي كانت تحت حكومته ، فروّع الناس وأرعبهم وأخذ سوار امرأة معاهدة ذمّيّة من يدها . فبكي عليّ عليه السّلام من هذا الخبر وقال : لو أنّ امرأ مات من هذا الخبر أسفا ما كان ملوما ، بل كان به جديرا . وكان عليه السّلام رحيما بعدوّه وصديقه ، فإنّ عثمان على ما كان عليه من سوء التصرّف وسوء السيرة معه حتّى إنّه ضرب الإمام عليه السّلام بالسوط - كما رواه ابن أبي الحديد عن الزبير بن بكّار ، في شرح النهج 9 / 16 - مع كلّ ذلك فقد ذكر المؤرّخون - منهم : ابن أبي الحديد في شرح النهج 2 / 148 - أنّه : لما منع عثمان الماء واشتدّ الحصار عليه ، فغضب