سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

464

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

له مراقبة أمورهم والنظر في أعمالهم ؟ ! ! والجدير بالذكر ، أنّنا نرى بعض الناس الّذين ينظرون إلى الأمور على ظواهرها ولا يفكّرون في حقائقها ، ولا يدرسون الوقائع دراسة تعمّق وإمعان ، فيقيسونها بمقياس الدنيا لا الدين ، ويزنوها بمعيار الشياطين والمغوين ، لا المعيار الذي عيّنه ربّ العالمين ، فيستشكلون على سياسة أمير المؤمنين عليه السّلام ! ولكن لو تعمّقوا وأنصفوا ، لأذعنوا أنّ عليّا عليه السّلام كان يريد إدارة البلاد والعباد بالسياسة الدينية والطريقة الإلهيّة ، فهو لم يطلب الحكم إلّا ليقيم الحقّ ويدحض الباطل ، ويقيم حدود اللّه سبحانه على القويّ والضعيف ، فيأخذ حقوق الضعفاء المحرومين من الأقوياء الظالمين . فالراعي والرعيّة والرئيس والمرءوس عنده سواء ، والأصل عنده رضا اللّه عزّ وجلّ لا رضا الناس ، فلم تكن قاعدته في الحكم قاعدة غيره من الحكّام والخلفاء ، إذ جعلوا رضا الناس واستمالة قلوب الرؤساء أصلا لحكوماتهم فطلبوا النصر بالجور . فكان عليّ عليه السّلام رحيما بالضعفاء ، طالبا لحقوق المحرومين ، مواسيا للمساكين ، رؤوفا بالفقراء ، عطوفا على الأرامل والأيتام ، فكان يعرف بأبي الأرامل والأيتام ، وصاحب المساكين . وروي المحدّثون والمؤرّخون : أنّه نظر الامام عليّ عليه السّلام إلى امرأة على كتفها قربة ماء ، فأخذ منها القربة فحملها إلى موضعها ، وسألها عن حالها فقالت : بعث عليّ بن أبي طالب زوجي إلى بعض الثغور فقتل ، وترك صبيانا يتامى ، وليس عندي شيء ، فقد ألجأتني الضرورة إلى خدمة الناس ، فانصرف الإمام عليه السّلام وبات ليلته قلقا ، فلمّا أصبح