سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

461

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

والآن ، وبعد سرد هذه الحوادث الفجيعة والوقائع الفظيعة ، بقي عليكم ، إمّا أن تردّوا وتكذّبوا كلّ أعلامكم وكبار علمائكم من أصحاب الصحاح والمسانيد والتواريخ والتفاسير وغيرهم الّذين ذكروا هذه الحوادث ونقلوا تلك الوقائع . وإمّا أن تذعنوا بأنّ عثمان لا تشمله الآية الكريمة ، ولا تنطبق عليه جملة رُحَماءُ بَيْنَهُمْ فقد كان فظّا غليظا ، وصعبا قاسيا ، شديدا على المؤمنين ، ورؤوفا رحيما شفيقا بالفاسقين والمنافقين ! ! الحافظ : لقد ثبت عندنا وعند كثير من العلماء الأعلام : أنّ أبا ذرّ رحمه اللّه ، هو الذي اختار المقام في الربذة من غير إجبار ، بل أحبّ أن يجتنب الأحداث ، فسافر إلى مسقط رأسه الربذة . قلت : هذا قول بعض المتأخّرين من علمائكم المتعصّبين ، وهو قول اجتهادي من غير دليل وبدون أيّ مستند تاريخي « 1 » ، وإلا فكبار علمائكم ذكروا أنّه أبعد إلى الربذة بالقهر والجبر ، حتّى كاد أن يكون هذا الخبر من المسلّمات غير القابلة للنّقاش . وكنموذج ، أنقل هذا الخبر الذي رواه الإمام أحمد في المسند 5 / 156 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج 3 / 57 ، قال : روى الواقدي ، عن مالك بن أبي الرجال ، عن موسى بن ميسرة : أنّ أبا الأسود الدؤلي قال : كنت أحبّ لقاء أبي ذرّ لأسأله عن سبب خروجه ، فنزلت الربذة ، فقلت له : ألا تخبرني ؟ أخرجت من المدينة

--> ( 1 ) أوّل من قال به هو قاضي القضاة عبد الجبّار نقلا عن الشيخ أبي علي ، كما رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج 3 / 52 . « المترجم »