سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
38
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
الصلاة ! فسكت ، ثمّ قال : لا أمّ لك ! أتعلّمنا بالصلاة ، وكنّا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ) ؟ ! وروى الزرقاني وهو من كبار علمائكم ، في كتابه « شرح موطّأ مالك ج 1 ص 263 ، باب الجمع بين الصلاتين » عن النسائي ، عن طريق عمرو بن هرم ، عن ابن الشعثاء ، أنّه قال : إنّ ابن عبّاس كان يجمع بين صلاتي الظهر والعصر ، وصلاتي المغرب والعشاء في البصرة ، وكان يقول : هكذا صلّى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ) . وروى مسلم في صحيحه ، ومالك في : « الموطّأ » وأحمد بن حنبل في « المسند » والترمذي في صحيحه في « باب الجمع بين الصلاتين » بإسنادهم عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، قال : جمع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ) بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء بالمدينة ، من غير خوف ولا مطر ، فقيل لابن عبّاس : ما أراد بذلك ؟ قال : أراد أن لا يحرج أحدا من أمّته . هذه بعض رواياتكم في هذا الموضوع ، وهي أكثر من ذلك بكثير ، ولكن ربّما يقال : إنّ أوضح دليل على جواز الجمع بين الصلاتين من غير عذر ولا سفر ، هو : أنّ علماءكم فتحوا بابا في صحاحهم ومسانيدهم بعنوان : « الجمع بين الصلاتين » وذكروا فيه الروايات التي ترخّص الجمع مطلقا ، فيكون دليلا على جواز الجمع مطلقا ، في السفر والحضر ، مع العذر وبلا عذر . ولو كان غير ذلك ، لفتحوا بابا مخصوصا للجمع في الحضر ، وبابا مخصوصا للجمع في السفر ، وبما أنّهم لم يفعلوا ذلك ، وإنّما