سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
441
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
طريد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله الحكم بن أبي العاص وابنه مروان ويقرّبهم ويمنحهم الأموال الكثيرة من بيت مال المسلمين ، ويسند إليهم وإلى أبنائهم الولايات والإمارات ، وهم الّذين لعنهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في الملأ العامّ ، وقد سمعه المسلمون وهو يفسّر الشجرة الملعونة في القرآن ببني اميّة ؟ ! لما ذا كان عثمان يتّخذ مروان وأمثاله ونظراءه أولياء من دون اللّه تعالى ويركن إليهم ويعمل برأيهم ، بل أسند إليهم إدارة الدولة حتّى تكون آلة لهم ومطيّة لأغراضهم الإلحادية وأهدافهم الجاهلية ؟ ! فلقائل أن يقول : إنّما كان عثمان يقصد من وراء أعماله التي ذكرنا طرفا منها تمهيد السبيل للانقلاب الذي أخبر اللّه سبحانه في كتابه بقوله : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ . . . « 1 » . موقف عليّ عليه السّلام من عثمان لقد كان موقف الإمام عليّ عليه السّلام في الفتنة موقف الناصح المصلح ، والتاريخ يشكر له مواقفه السليمة ، وأنا أنقل لكم الآن بعض كلامه في هذا الشأن من « نهج البلاغة » حتّى تعرفوا نيّاته الطيّبة ومساعيه الخيّرة . قالوا : لمّا اجتمع الناس إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وشكوا إليه ما نقموه على عثمان ، وسألوه مخاطبته واستعتابه لهم ؛
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 144 .