سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
442
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
فدخل عليه السّلام على عثمان فقال : إنّ الناس ورائي وقد استسفروني بينك وبينهم ، وو اللّه ما أدري ما أقول لك ! ما أعرف شيئا تجهله ، ولا أدلّك على أمر لا تعرفه ! إنّك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشيء فنبلّغكه ، وقد رأيت كما رأينا ، وسمعت كما سمعنا ، وصحبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كما صحبنا ، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطّاب بأولى بعمل الخير منك ، وأنت أقرب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وشيجة رحم منهما ، وقد نلت من صهره ما لم ينالا ، فاللّه اللّه في نفسك ، فإنّك واللّه ما تبصّر من عمى ، ولا تعلّم من جهل ، وإنّ الطرق لواضحة ، وإنّ أعلام الدين لقائمة . فاعلم أنّ أفضل عباد اللّه عند اللّه إمام عادل ، هدي وهدى ، فأقام سنّة معلومة ، وأمات بدعة مجهولة ، وإنّ السنن لنيّرة لها أعلام ، وإنّ البدع لظاهرة لها أعلام ، وإنّ شرّ الناس عند اللّه إمام جائر ، ضلّ وضلّ به ، فأمات سنّة مأخوذة ، وأحيى بدعة متروكة ! وإنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول « يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر ، وليس معه نصير ولا عاذر ، فيلقى في نار جهنّم ، فيدور فيها كما تدور الرّحى ، ثمّ يرتبط في قعرها » . وإنّي أنشدك اللّه أن تكون إمام هذه الامّة المقتول ! فإنّه كان يقال : يقتل في هذه الامّة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، ويلبس أمورها عليها ، ويبثّ الفتن فيها ، فلا يبصرون الحقّ من الباطل ، يموجون فيها موجا ، ويمرجون فيها مرجا . فلا تكوننّ لمروان سيّقة حيث شاء بعد جلال السنّ وتقضّي