سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
378
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
أنسبكم إلى اللجاج والعناد والتعصّب ، ولكن أقول : إنّكم تفوّهتم من غير تفكّر ، وتكلّمتم من غير تدبّر ، تبعا لأسلافكم الّذين قلّدوا بني أميّة وتبعوا الناصبين العداء للعترة الهادية ! والآن ، لكي يتّضح لكم الأمر ، أجيبوا على سؤالي : هل إنّ عليا عليه السّلام حين آمن صبيا ، كان إيمانه بدعوة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أم من عند نفسه ؟ ! الحافظ : أوّلا : لما ذا تنزعجون من طرح الشبهة وتتضجّرون من إيراد الإشكال ، فإذا لم نطرح ما يختلج في صدورنا من الشبهات ، ولا نستشكل على كلامكم ، فلن يصدق على مجلسنا اسم الحوار والمناظرة ؛ فقد اجتمعنا هنا لنعرف الحقّ ، وهذا يقتضي أن نطرح كلّ ما يكون في أذهاننا من الشبهات والإشكالات حول مذهبكم وعقائدكم ؛ فإن دفعتم الشبهات ورفعتم الإشكالات وأوضحتم الحقّ ، يلزم علينا أن نصدّقكم ونعتنق مذهبكم ، وإذا لم تتمكّنوا من ذلك فيلزم عليكم تصديق مذهبنا وترك مذهبكم . ثانيا : وأما جواب سؤالكم ، أقول : من الواضح أنّ عليّا كرم اللّه وجهه إنّما آمن بدعوة من النبيّ صلى اللّه عليه وآله لا من عند نفسه . قلت : هل إنّ النبي صلى اللّه عليه وآله حين دعا عليّا عليه السّلام إلى الإيمان كان يعلم أن لا تكليف على الطفل الذي لم يبلغ الحلم أم لا ؟ ! إذا قلتم : ما كان يعلم ! فقد نسبتم الجهل إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وذلك لا يجوز ؛ لأنّه صلى اللّه عليه وآله مدينة العلم ، ولا يخفى عليه شيء من الأحكام . وإذا قلتم : إنّه صلى اللّه عليه وآله كان يعلم أن لا تكليف على الطفل ومع ذلك دعا عليا عليه السّلام وهو صبيّ إلى الإيمان باللّه والإيمان برسالته ، فيلزم من