سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
379
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
قولكم إنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله قام بعمل لغو وعبث ، والقول بهذا في حدّ الكفر باللّه سبحانه ! لأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله مؤيّد بالعصمة ، ومسدّد بالحكمة من اللّه تعالى وهو بريء من اللغو والعبث ، وقد قال عزّ وجلّ في شأنه : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 1 » . فضيلة سبق عليّ عليه السّلام إلى الإيمان لقد ثبت أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله دعا عليّا عليه السّلام إلى الإيمان ، فاستجاب وآمن باللّه ورسوله صلى اللّه عليه وآله . والنبيّ صلى اللّه عليه وآله سيّد العقلاء والحكماء ، ولا يصدر منه عمل اللغو والعبث ، فلا بدّ أنّه رأى عليّا عليه السّلام أهلا وكفوا ، فدعاه إلى الإيمان صبيّا . وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على قابلية الإمام علي عليه السّلام ولياقته وكماله وفضله وتميّزه ووفور عقله . وصغر السنّ لا ينافي الكمال العقلي ، وبلوغ الحلم وحده لا يكون سبب التكليف ، فإنّ هناك من بلغ الحلم ولم يكلّف - لقصر عقله وسفهه - وبالعكس ، نجد من لم يبلغ الحلم ، لكنّ اللّه كلفه بأعظم التكاليف ، كما قال سبحانه وتعالى في شأن يحيى عليه السّلام : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا « 2 » . وقال تعالى حكاية عن عيسى بن مريم : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ
--> ( 1 ) سورة النجم ، الآية 3 و 4 . ( 2 ) سورة مريم ، الآية 12 .