سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

276

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

الماضية - يقول في آخره : ولو كان بعدي نبيّا لكان عليّ نبيّا ، ولكن لا نبوّة بعدي . فثبت بحديث المنزلة ، أنّ موسى بن عمران عليه السّلام كما خلّف أخاه هارون عليه السّلام مكانه حينما ذهب لميقات ربّه سبحانه ، وفوّض أمر النبوّة إليه ، لأنّه كان أفضل أمّته وأحفظهم للدين ، فجعله يقوم مقامه ، كي لا يضيع شرعه ولا تذهب أتعابه سدى كذلك خاتم النبيّين صلى اللّه عليه وآله ، وشريعته المقدّسة أفضل الشرائع السماوية ، ودينه المبين أكمل الأديان الإلهيّة . فمن الأولى أن لا يترك أمّته من غير خليفة ، ولا بدّ له أن يعيّن من يقوم مقامه في أمر النبوّة ، كي لا تختلف أمّته في أحكام الدين ، ولا يضيع شرعه المقدّس بين الجاهلين والمغرضين ، فيتحكمون فيه ويفتون بالرأي والقياس ، وما استحسنته عقولهم المتحجّرة ، فيذهبون إلى الدروشة والتصوّف . . . وما إلى ذلك . حتّى انقسمت الامّة الإسلامية الواحدة التي قال تعالى في وصفها : إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ « 1 » فتفرّقت إلى ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة ناجية والباقون في النار ، لأنّهم ضالون ومضلّون . فأعلن النبي صلى اللّه عليه وآله أنّ عليّا منه بمنزلة هارون من موسى ، وبقي على المسلمين أن يفهموا من الحديث الشريف ، بأنّ جميع منازل هارون تكون لعليّ عليه السّلام ، ومنها تفضيله على الآخرين ، وخلافته للنبيّ صلى اللّه عليه وآله في حياته وبعدها .

--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية 92 .