سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
277
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
الحافظ : كلّ ما بيّنتموه حول حديث المنزلة نقبله ، إلّا هذا الموضوع الأخير . فإنّ كلّ منازل ومراتب هارون تكون لعليّ كرّم اللّه وجهه في حياة النبي ( صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ) ، وأمّا بعد حياته فلا ! لأنّه ( صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ) عيّن عليّا خليفته في المدينة حينما أراد الخروج لغزوة تبوك - وهي قضية في واقعة - فلمّا رجع ( صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ) من الغزو تسلّم الأمر من عليّ كرّم اللّه وجهه ، وانتهى التعيين لأنّه كان خاصّا بذلك الزمان . فلا نفهم من حديث المنزلة خلافة سيّدنا عليّ رضي اللّه عنه لسيّدنا محمد المصطفى ( صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ) ما بعد وفاته ( صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ) ، وهذا الأمر يحتاج إلى دليل آخر . قلت : لم ينحصر صدور حديث المنزلة في غزوة تبوك فحسب ، بل نجد في الأخبار المعتبرة والروايات الصحيحة أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ) أعلن حديث المنزلة في مناسبات اخر . منها : حينما آخى بين أصحابه في مكّة وأخرى في المدينة واتّخذ عليّا عليه السّلام أخا لنفسه ، فقال صلى اللّه عليه وآله له : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي . الحافظ : هذا خبر غريب ! لأنّي كلّ ما سمعت وقرأت عن حديث المنزلة ، أنّه صدر من النبي ( صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ) حين ذهابه إلى تبوك ، وذلك لمّا خلّف عليّا رضي اللّه عنه في المدينة ، فحزن عليّ لعدم مشاركته في الحرب والجهاد ، فقال له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ) : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى . . . ؟ ! إلى آخره .