سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
218
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
وشهدوا على كفر يزيد وارتداده ، فتكلّم عبد اللّه بن حنظلة - غسيل الملائكة - وكان معهم ، فقال : أيّها الناس ! لقد قدمنا من الشام من عند يزيد ، وهو رجل لا دين له ، ينكح الأمّهات والبنات والأخوات ! ! ويشرب الخمر ، ويدع الصلاة ، ويقتل أولاد النبيّين ! ! فنقض الناس بيعتهم ولعنوا يزيد وأخرجوا عامله من المدينة ، وهو : عثمان بن محمد بن أبي سفيان . فلمّا وصل الخبر إلى يزيد في الشام بعث مسلم بن عقبة على رأس جيش كبير من أهل الشام ، وأمرهم أن يدخلوا المدينة المنوّرة ويقتلوا فيها من شاءوا ويفعلوا كلّ ما أرادوا ثلاثة أيّام . ذكر ابن الجوزي والمسعودي وغيرهما : إنّهم لمّا هجموا على مدينة الرسول صلى اللّه عليه وآله قتلوا كلّ من وجدوه فيها حتّى سالت الدماء في الأزقّة والطرق ، وخاض الناس في الدماء حتّى وصلت الدماء قبر النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله ، وامتلأت الروضة المقدّسة والمسجد بالدم ، وسميّت تلك الوقعة بالحرّة ، وكان ضحيّتها عشرة آلاف من عامة المسلمين وسبعمائة قتيل من وجوه أهل المدينة وأشراف المهاجرين والأنصار ! ! وأمّا الأعراض التي هتكت والنواميس التي سلبت ، فإنّي أخجل أن أذكرها ، فقد ارتكبوا فضائح وقبائح يندى منها جبين الإنسانية ، ولكي تعرفوا شيئا قليلا من تلك الفجائع والشنائع ، أنقل لكم جملة واحدة من تذكرة سبط ابن الجوزي : ص 163 ، فإنّه روى عن أبي الحسن المدائني أنّه قال : ولدت ألف امرأة بعد وقعة الحرّة من غير زوج ! ! نعم ، هذه نبذة من جرائم يزيد العنيد ، وعلى هذه فقس ما سواها .