سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

200

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

يكن الشيعة مسلّحين ولا مستعدين لقتال ، حتّى أنّهم لم يتمكّنوا من الدفاع عن أنفسهم ، فقتل قومكم جمعا كثيرا حتّى الأطفال بأفجع أنواع القتل ، ونهبوا أموالهم وأموال الحسينيّات ! ! والأعجب من ذلك ، أنّ أحدا من علماء السنّة لم يندّد بهذا العمل الوحشي الشيطاني ، ولم يبد أسفه على تلك الجناية البشعة ، فكان سكوت العلماء تأييدا لعمل الجهّال المهاجمين ، والجناة المتعصّبين ، وربّما كان كلّ ذلك بتحريك بعض علمائهم ، واللّه أعلم . والتاريخ يحدّثنا عن هجمات كثيرة من هذا النوع ضدّ الشيعة في أفغانستان وبلاد الهند والباكستان أيضا ، فكم من نفوس مؤمنة أزهقت ، ودماء بريئة سفكت ، وأموال محرّمة نهبت ، وحرمات دينية هتكت ، بأيدي أهل السنّة والجماعة ، وقد قتلوا حتّى بعض فقهائنا الكبار وعلمائنا الأبرار . قتل الشهيد الثالث ولقد زرت في سفري هذا مقابر بعض شهداء هذه الحوادث الأليمة في مدينة « أكبرآباد آگره » وبالأخصّ قبر الشهيد الثالث ، العالم الورع ، والفقيه التقي ، الذي ينتهي نسبه الشريف إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وهو : القاضي السيّد نور اللّه التستري ( قدّس اللّه سرّه ) ، وهو أحد ضحايا هذه التعسّفات والتعصّبات التي توجد في أهل السنّة العامّة . فقد استشهد هذا العالم الجليل ، والحبر النبيل ، سنة 1019 هجرية ، على أثر سعاية علماء العامة في « أكبرآباد آگره » عند الملك المغولي الجاهل المتعصّب جهانگير ، في الهند .