سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

150

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

أمعنوا ودقّقوا النظر لميّزوا بين الصحيح والسقيم ، ولكنّهم أغمضوا أعينهم ونقلوا هذه الأخبار الخرافية في كتبهم ، وأخذ الآخرون عنهم ونشروها فيكم ، حتّى أنّ جناب الحافظ رشيد يعتقد كما يزعم : أنّ هذه الكتب أصحّ الكتب بعد كلام اللّه المجيد ، وهو لم يطالعها بدقّة علمية ، وإلّا لما كان يبقى على الاعتقاد الذي ورثه من أسلافه عن تقليد أعمى . وما دامت هذه الأخبار الخرافية توجد في صحاحكم وكتبكم ، فلا يحقّ لكم أن تثيروا أيّ إشكال على كتب الشيعة لوجود بعض الأخبار الغريبة فيها ، وهي غالبا قابلة للتأويل والتوجيه ! نرجع إلى الخبر المرويّ عن إمامنا الحسين عليه السّلام « 1 » كلّ عالم منصف إذا كان يسلك طريق الاصلاح ، إذا وجد هكذا خبر مبهم - وما أكثرها في كتبكم وكتبنا - إن كان يمكنه أن يؤوّله بالأخبار الصريحة الأخرى فليفعل ، وإن لم يمكن ذلك فليطرحه ويسكت عنه ، لا أنّه يتّخذه وسيلة لتكفير طائفة كبيرة من المسلمين . والآن لمّا لم يوجد تفسير الصافي عندنا في المجلس حتّى نراجع سند الخبر وندقّق فيه النظر ، ولربّما شرحه المؤلّف بشكل مقبول . إذ لو عرف المسلم إمام زمانه فقد توصّل عن طريقه إلى معرفة ربّه كالخبر المشهور : من عرف نفسه فقد عرف ربّه عزّ وجلّ . أو نقول في تقريب الخبر إلى أذهان الحاضرين : إنّنا لو تصوّرنا

--> ( 1 ) هذا العنوان انتخبه المترجم .