سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

114

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

وحتّى في القطارات والمطارات وغيرها ، نجد التمييز العنصري ظاهر ، وقانونه الجائر حاكم ونافذ في الدول التي تدّعي التمدّن والالتزام بحقوق الإنسان ! وأشدّ مظاهر التمييز العنصري اليوم هو في أمريكا ، وهي تزعم سيادة العالم والدّفاع عن حقوق البشر وحرّيّة الإنسان في كلّ الأقطار والأمصار ، ولكنّها تعامل السود الّذين يشكلون نسبة عظيمة من الشعب الأمريكي كالحيوان ، بل يفضّلون عليهم بعض الحيوانات ، فالسود في أمريكا محرومون من حقوقهم الاجتماعية والإنسانية التي منحها اللّه تعالى لكلّ البشر على حدّ سواء . ولكنّ الإسلام العظيم وقائده الكريم محمّد صلى اللّه عليه وآله منذ أكثر من ألف وثلاثمائة عام ، ألغى النزعات القومية والتفرقة العنصرية ، وحاربها كما حارب الكفر والشرك ، وعبّر عنها بالنخوة والعادات الجاهلية . ثمّ إنّه صلى اللّه عليه وآله احتضن بلال الحبشي وصهيب الرومي بالتكريم والمحبة ، كما احتضن أبا ذرّ وعمّار وسلمان ، وقال في كلّ واحد منهم ، ما بيّن فيه مكانته وقربه عند اللّه سبحانه وتعالى . وعيّن بلال الحبشي - الأسود - مؤذّنا في مسجده ، وهو مقام رفيع في الاسلام ، فإنّ المؤذن : داعي اللّه ومناديه في عباده المؤمنين . وقد جعل اللّه عزّ وجلّ التقوى معيارا في التكريم والتفضيل ، فقال عزّ من قائل : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 1 » . وأنا - بعيدا عن النزعات القومية والتعصّبات الجاهلية - الزم

--> ( 1 ) سورة الحجرات ، الآية 13 .