سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
1069
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
ولقد أجمع علماؤنا أنّ أوّل من اتخذ من تراب كربلاء - بعد استشهاد أبي عبد اللّه الحسين سيد الشهداء وأنصاره وصحبه السعداء الشهداء الأوفياء صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين - هو الإمام السجاد زين العابدين ، إذ حمل معه كيسا من تلك التربة الزاكية الطيّبة ، فكان يسجد على بعضها ، وصنع ببعضها مسباحا يسبّح به . وهكذا فعل أئمة أهل البيت عليهم السّلام من بعده ، وهم أحد الثقلين ، فيلزم الاقتداء بهم والأخذ بقولهم وفعلهم لقول النبي الكريم صلى اللّه عليه وآله « إني تارك
--> الأولى ، ثم اضطجع فاستيقظ وفي يده تربة حمراء يقبّلها . فقلت : ما هذه التربة يا رسول اللّه ؟ ! قال « أخبرني جبريل عليه الصلاة والسلام : أنّ هذا يقتل بأرض العراق - للحسين - . فقلت لجبريل : أرني تربة الأرض التي يقتل بها ، فهذه تربتها » . قال : هذا حديث صحيح . ] ورواه العلّامة الطبراني في ( المعجم الكبير ) ص 145 مخطوط ، بإسناده إلى أم سلمة عن طريق آخر ، فذكر الحديث بعين ما تقدّم عن المستدرك لكنّه أسقط قولها [ ثم اضطجع ، إلى قولها : فاستيقظ ] . وذكر بدل قوله حائر : خائر النفس . ورواه المحب الطبري في ( ذخائر العقبى ) 147 طبع القدس بالقاهرة عن طريق ثالث بالإسناد إلى أم سلمة بعين ما تقدّم عن ( المستدرك ) من قوله [ استيقظ وهو حائر دون ما رأيت ] الخ لكنّه ذكر بدل كلمة حائر : خائر . فإذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقبّل تربة كربلاء باعتبار أنّها تكون مضجع ولده الحسين في المستقبل ، كيف لا يجوز لنا ان نقبّل تلك التربة ونقدّسها بعد أن أريقت عليها دماء الحسين وأصحابه وآله الأبرار الطيبين الأخيار ، وصارت لهم مرقدا إلى يوم الحساب ؟ فصلوات اللّه وسلامه عليهم وعلى أبدانهم وأرواحهم ، ولقد طابوا وطابت الأرض التي دفنوا فيها . « المترجم »